يوسف المرعشلي
1456
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
وتجلّى كابوس الأزمة ، تحسنت الأمور ، فزوّده والده بالدعاء الصالح والمال بقصد الترحال إلى الحاضرة تونس لمواصلة طلب العلم بجامع الزيتونة ، فوصل تونس في جمادى الأولى سنة 1291 / 1882 م ، وقرأ على المشايخ : محمود بيرم ( ت 1316 ه ) ، ومحمود بن الخوجة ( ت 1329 ه ) ، ومحمود بن محمود ( ت 1344 ه ) ، وأحمد بن مراد ، وسالم بو حاجب ( ت 1342 ه ) ، وحسين بن حسين ( ت 1323 ه ) ، وحمودة تاج ( ت 1338 ه ) ، وفي سنة 1306 ه / 1889 م أجازه الشيخ عمر بن أحمد ابن الشيخ ( ت 1329 ه ) ، في رواية كتب على ما أجاز به الشيخ محمد بن عبد الكبير الشريف ( ت 1255 ه ) ، وأحرز على شهادة التطويع في سنة 1307 ه / 1890 م ودرّس بجامع الزيتونة كتبا خاصة بالمرحلة الابتدائية في العقائد والفقه والنحو « 1 » . وفي سنة 1313 / 1896 م أسند إليه التدريس بالمنستير « 2 » ، وفي نفس السنة أسندت إليه الفتوى بمدينة قابس ، ثم القضاء بها ، وفي سنة 1319 ه / 1902 م أسندت إليه خطة القضاء بالمنستير والخطابة بجامعها الكبير « 3 » وكان في مدة ولايته القضاء معروفا بالنزاهة ، وفي شهر شوال سنة 1355 ه / 1902 م أسندت إليه خطة « باش مفتي » بالمنستير ورئاسة مجلسها الشرعي إلى أن توفي يوم الأحد في 20 جمادى الأولى سنة 1360 ه / 15 ( جوان ) حزيران 1941 م « 4 » . وكان كاتبا لامعا يميل إلى السجع ، وكان يقرض الشعر في أيام دراسته بجامع الزيتونة ، ثم تركه عندما نهاه الشيخ أحمد بن موسى المنستيري ( ت 1323 ه ) ، ذكر ذلك في ترجمة الشيخ المذكور فقال : « وقد كنت ميالا للأدب ونظم الشعر وتتبع كلام العرب ثم اجتمعت به ( أي أحمد بن موسى ) وسألني رحمه اللّه عن دروسي فأجبته عنها ومنها : الأدب وقول الشعر ، فأجابني : دع الشعر فإن سوقه غير نافقة ، واجتهد في العلوم الشرعية المفيدة دنيا وأخرى ، فوقع مني كلامه موقعا ، وتركت الشعر بتاتا » « 5 » . ومن شيوخه أحمد بو خريص ( ت 1316 ه ) ومحمد الصادق الشاهد ( ت 1320 ه ) ، وعلي بن الحاج ( ت 1330 ه ) ، ومحمد العربي المازوني ( ت 1309 ه ) ، ومحمد البشير التواتي ( ت 1311 ه ) ، وبلحسن النجار الذي أجازه بمروياته وبما حوته فهرسته ، ومحمد الطيب النيفر ( ت 1345 ه ) ، وأجاز الشيخ عبد الحي الكتاني ( ت 1382 ه ) لمّا حل بالمنستير لزيارة الإمامين ابن يونس والمازري سنة 1340 ه ، وأجازه الشيخ المهدي الوزاني ( ت 1342 ه ) ، إجازة عامة بما حوته فهرسته قرآنا وحديث وأصولا وفقها وعقائد . وشعره جار على طريقة تقليدية يقوله في ختم بعض الكتب على مشايخه حسب العادة الجارية في ذلك العصر . وابتدأ في النظم منذ المرحلة الابتدائية في التعلم بالزيتونة ، فمن ذلك القصيدة التي أنشدها عند ختم « رسالة ابن أبي زيد القيرواني » على شيخ حسين بن حسين ومطلعها : أحن إلى الأوطان والدمع سائل * وأبحث عن ذاك الحمى وأسائل ومنها : وجئت بها والقلب فيه صبابة * إلى من غدا بحرا وما له ساحل ومنها بيت الختم والتاريخ : ودونك قولي يوم ختم مؤرخا * ( حسين فريد العصر برّ حلاحل ) وتساوي حروف هذا العجز بحساب الجمل سنة 1302 ه . وقال في شيخه حمودة تاج ( ت 1338 ه ) وقد ختم « شرح القطر » قصيدة منها : وقد همت وجدا حين فارقته فلم * أجد غير تاج فخره متوافر
--> ( 1 ) المرجع السالف ص 447 . ( 2 ) المرجع السالف نفس الصفحة . ( 3 ) المرجع السالف نفس الصفحة . ( 4 ) المرجع السالف نفس الصفحة . ( 5 ) المرجع السالف نفس الصفحة . ترجمة الشيخ أحمد بن موسى والحكاية معه في « شجرة النور الزكية » صفحة 419 .